عمر السهروردي

107

عوارف المعارف

وربما استخدم من يخدم ، فهو مع حظ نفسه يخدم من يخدمه ، ويحتاج إليه في المحافل ، يتكثر به ، ويقيم به جاه نفسه بكثرة الاتباع والإشباع . فهو خادم هواه ، وطالب دنياه ، يحرص نهاره وليله في تحصيل ما يقيم به جاهه ، ويرضي نفسه وأهله وولده ، فيتسع في الدنيا ويتزيا بغير زي الخدام والفقراء ، وتنتشر نفسه بطلب الحظوظ ، ويستولى عليه حب الرياسة . وكلما كثر رفقه كثرت مواد هواه ، واستطال على الفقراء ، ويحوج الفقراء إلى النملق المفرط له تطلبا لرضاه ، وتوقيا لضيمه وميله عليهم بقطع ما ينوبهم من الوقف . فهذا أحسن حاله أن يسمى مستخدما ، فليس بخادم ولا متخادم ، ومع ذلك كله ربما نال بركتهم باختياره خدمتهم على خدمة غيرهم ، وبانتمائه إليهم . وقد أوردنا الخبر المسند الذي في سياقه : « هم القوم الذين لا يشقى بهم جليسهم » . واللّه الموفق والمعين .